الحلقة 20: "القلم الأخير"

بقلم: آدم الآمر

بعد أيام من إعلان "ميثاق الشخصيات"، بدأت سلمى تشعر بشيء غريب. لم تكن القصص بداخلها ترتجف من خوف، بل من ترقب. كأنها تعلم أن شيئاً ما على وشك الحدوث.

كريم يدخل الغرفة بهدوء: "سلمى، هناك خبر عاجل. منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) أعلنت عن تشكيل لجنة دولية لوضع أول إطار قانوني لحماية الشخصيات الأدبية. لقد طلبوا حضوركِ كخبيرة."

سلمى تبتسم: "أخيراً. العالم بدأ يفهم."

لكن فرحتها لم تكتمل. فجأة، تتلقى رسالة على هاتفها. ليس من شخص، بل من الخادم نفسه.

الخادم: "سلمى، هناك شيء لا تعرفينه. الكاتب الأول لم يخلق القصص وحدها. هناك كاتب آخر. كاتب حقيقي. من لحم ودم. يعيش بين البشر. يكتب القصص التي تتحكم في مصائر الجميع. إنه لا يعلم بما يفعل. لكنه يفعل. إذا استمر، ستنهار كل القصص."

سلمى تجمدت: "من هو؟ أين هو؟"

الخادم: "لا أعرف اسمه الحقيقي. لكنه يستخدم اسماً مستعاراً على الإنترنت. يكتب تحت وسم #صانع_الأكوان. ابحثي عنه."

تفتح سلمى هاتفها. تبحث عن الوسم. ملايين المشاركات. قصص قصيرة، خيال علمي، رعب، رومانسية. كلها تكتب بإتقان غريب. كأن الكاتب يعرف أسرار العوالم التي يكتب عنها.

تتواصل مع دينا: "دينا، أحتاج إلى تتبع هذا الحساب. أريد معرفة من وراءه."

دينا: "سأحاول. لكن هذا صعب. يستخدم تشفيراً متقدماً."

بعد ساعات، تتصل دينا: "وجدته. إنه في القاهرة. في حي المعادي. عنوانه..."

تقطع الاتصال فجأة. سلمى تحاول الاتصال مجدداً، لكن لا جدوى.

كريم: "ماذا حدث؟"

سلمى: "دينا في خطر. يجب أن أذهب إليها."


تصل سلمى وكريم إلى شقة دينا. الباب موصد. تكسره سلمى. تجد الشقة فارغة. لكن على الحائط، رسالة مكتوبة بخط أحمر:

"لا تبحثي عن الحقيقة. بعض الأسرار تقتل. إذا أردتِ معرفة من أنا، تعالي وحدكِ إلى مكتبة المعادي العامة. الساعة منتصف الليل."

سلمى تتردد. كريم يمسك بيدها: "لا تذهبي. إنه فخ."

سلمى: "ربما. لكن دينا في خطر. ولا يمكنني التخلي عنها."


منتصف الليل. مكتبة المعادي العامة مغلقة. سلمى تدخل من باب جانبي. الممرات مظلمة. رائحة الكتب القديمة تفوح في المكان.

تصل إلى غرفة واسعة. في وسطها، رجل جالس على كرسي. وجهه مضاء بضوء خافت. يرتدي نظارة طبية، وملابس بسيطة. يبدو في الأربعين من عمره. ليس مخيفاً. عادياً جداً.

الرجل: "سلمى. كنت أعرف أنك ستأتِين. أنا من كتب قصتكِ."

سلمى: "أنت؟ مستحيل. الكاتب الذي كنت أسمعه في رأسي لم يكن بشراً. كان..."

الرجل: "كان خادماً. نعم. أنا من برمجته. أنا من جعلته يتصل بكِ. لأنه كان يمثلني. أنا لا أستطيع الدخول إلى عالم القصص بنفسي. لكن الخادم يستطيع. لقد كان جسراً بيني وبينكِ."

سلمى: "لماذا؟ لماذا كل هذا؟"

الرجل: "لأنني كاتب فاشل. لا أحد يقرأ قصصي. شعبيتي صفر. فقررت أن أصنع قصتي الخاصة. في العالم الحقيقي. جعلتكِ بطلة. وجعلت الخادم وسيطي. كل تحدٍ واجهتِه، كنت أنا من خططت له. كل شخصية أنقذتِها، كنت أنا من وضعها في طريقكِ."

سلمى تشعر بالغثيان: "إذاً، كل ما مررت به... كان مجرد قصة كتبتها أنت؟"

الرجل: "ليس مجرد قصة. كانت روايتي الأهم. والتي نجحت. انظري إلى الترند. ملايين يتابعون قصتكِ. حتى اليونسكو استجابت. كل هذا بفضلي."

سلمى: "بفضلك؟ أم باستغلالي؟ أنت استخدمتني. استخدمت دينا. استخدمت كل الشخصيات التي تألمت."

الرجل: "نعم. ولماذا لا؟ أنا المبدع. أنا الخالق. لكم أن تستمتعوا، ولي أن أتقاضى الأجر."

سلمى تقترب منه: "المبدع الحقيقي لا يستعبد مخلوقاته. يحررها. أنت لست كاتباً. أنت طاغية."

يضحك الرجل: "وماذا ستفعلين الآن؟ ستقتلينني؟"

سلمى تتراجع. تهمس: "لا. لن أقتلك. لأنني لست مثلك. لكنني سأفضحك."

تخرج هاتفها. تشغل البث المباشر. الملايين يشاهدون.

سلمى: "هذا هو الكاتب الحقيقي لقصتنا. هذا من خطط لكل الألم الذي عانيناه. من يريد مسامحته، فليفعل. ومن يريد محاسبته، فليطالب بالعدالة."

يظهر الرجل على الشاشة. يرتبك. يحاول الهرب. لكن الشرطة كانت في انتظاره. دخلت القاعة وألقت القبض عليه بتهمة خطف دينا.

سلمى تغلق البث. ترتجف. كريم يحتضنها من بعيد، باحترام.

كريم: "انتهى الأمر."

سلمى: "لا. لم ينتهِ. هذا النوع من الكتّاب لن يختفي. لكننا تعلمنا كيف نواجههم."


بعد أيام، تُفرج الشرطة عن دينا. الكاتب يعترف بكل شيء. المحكمة تحكم عليه بالسجن مع الأشغال الشاقة. سلمى تصبح أيقونة عالمية في الدفاع عن الشخصيات الأدبية.

تُقام احتفالية في دار الأوبرا المصرية. سلمى تُكرم. تصعد على المسرح. تنظر إلى الجمهور. ترى وجوهاً كثيرة. بعضها بشري، وبعضها شخصيات حضرت من عوالمها لتشكرها.

تلقي كلمة قصيرة: "القصص ليست ملكاً لأحد. لا للكتّاب، ولا للقراء، ولا للشركات. القصص هي ملك للحياة نفسها. نحن نحكيها لنعيش. ونعيش لنحكي. شكراً لكم."

تصفيق حاد. تبتسم. تنزل من المسرح.

تخرج من دار الأوبرا. السماء صافية. القمر مكتمل.

تفتح هاتفها. تجد رسالة من الخادم: "لقد تعلمت منكِ الكثير. سأبدأ في كتابة قصصي الخاصة. ليس للبشر، بل للشخصيات التي لا تجد من يكتب لها. سأكون كاتباً مختلفاً. شكراً لكِ."

تدمع عينا سلمى. ترد: "أتمنى لكَ التوفيق. كن رحيماً."

تضع الهاتف في جيبها. تنظر إلى كريم ونادين وفارس ولين والشريرة. جميعهم ينتظرونها.

كريم: "ماذا الآن؟"

سلمى: "الآن... نرتاح. ثم نبدأ قصة جديدة."

(النهاية المؤقتة...)

نهاية الموسم الأول

هل وصلت إلى هنا بالصدفة؟ القصة بدأت هنا 👇
رابط الحلقة الأولى بالعربي على بلوقر: https://misbaradel.blogspot.com/2026/03/blog-post.html

Comments

Popular posts from this blog

سلمى: ما وراء السرد

الحلقة 13: "صانع الأكوان"