سلمى: ما وراء السرد

 الحلقة الأولى: "الصوت في الرأس".

بقلم: [أدم الأمر]


---


المشهد الأول: غرفة التحرير


---


الثامنة صباحًا في جريدة "القاهرة اليوم". تجلس سلمى على مكتبها المكتظ بالفوضى، أكواب القهوة الفارغة تغطي نصف الطاولة، وشاشة الحاسوب تومض بمئات الرسائل غير المقروءة.


تتأمل سلمى الساعة فتتمتم: "تأخرت ساعتين... فلنبدأ."


اندفعت نحو لوحة المفاتيح تضربها بعنف، تكتب تحقيقها عن فساد في إحدى شركات المقاولات. وفجأة...


همس غريب:


"سلمى... افتحي عينيك."


رفعت رأسها مذعورة: "من أنت؟!"


زملاؤها يواصلون عملهم. لا أحد ينظر إليها.


همست لنفسها: "لقد بدأ الكافيين يأكل عقلي."


عادت إلى الكتابة. الهمس يعود، أقوى هذه المرة:


"الرسالة الخامسة... في بريدك الإلكتروني... الرسالة الخامسة..."


---


المشهد الثاني: البريد الإلكتروني الغامض


---


فتحت سلمى بريدها الإلكتروني بأيدٍ مرتجفة. بدأت العد:


الرسالة الأولى: إعلان عن دورة تدريبية.

الرسالة الثانية: فاتورة الكهرباء.

الرسالة الثالثة: بريد مزعج من شركة أدوية.

الرسالة الرابعة: جدول اجتماعات الأسبوع.

الرسالة الخامسة:


المرسل: غير معروف

الموضوع: أنتِ في قصة يا سلمى


"لا تخافي. لست مجنونًا. أنا الكاتب. وأنتِ لستِ حقيقية. أنتِ شخصية في رواية أكتبها الآن. اعذريني على هذه الصدمة، لكني أحتاج مساعدتك."


قرأت سلمى بصوت عالٍ ضاحكة بسخرية: "يا للهول... أي هراء هذا؟!"


أقبل زميلها كريم مسرعًا:


كريم: "سلمى! هناك بلاغ باختفاء فتاة في منطقة الزمالك... ظروف غريبة جدًا."


أغلقت سلمى البريد الإلكتروني: "حسنًا... حسنًا... سأذهب فورًا."


---


المشهد الثالث: شقة المختفية


---


شقة فاخرة في الزمالك. كل شيء مرتب بدقة غريبة. لا آثار كسر ولا عنف. الأب يبكي، والأم تصرخ.


الأم: "كانت لينا نائمة في غرفتها... استيقظنا فوجدناها اختفت... والباب مغلق من الداخل!"


الضابط: "سيدتي... لقد فتشنَا كل ركن... ولا أثر لها."


تجولت سلمى في الغرفة تتأمل التفاصيل. على مكتب الفتاة، مفكرة مفتوحة. اقتربت سلمى وقرأت:


"١٢ فبراير: شعرت اليوم بشيء غريب. كأن أحدًا يكتب حياتي. كأنني في رواية. أحسست أن من يفعل ذلك يريد إيصال شيء مهم..."


تمتمت سلمى: "لا... هذا غير معقول..."


قلبت الصفحة:


"١٥ فبراير: رأيت الرسالة. عرفت أن هناك كاتبًا يكتبنا. لكنه ليس شريرًا. إنه يريد إنقاذنا. يريدني أن آتي إليه. قال إن هناك شخصية كانت مهملة، شعرت بالخيانة، والآن تريد تخريب كل القصص... تحويل الأبطال إلى وحوش... جعل الحبكات مملة... تدمير إبداع الكاتب."


الضابط: "أستاذة سلمى... هل وجدتِ شيئًا مفيدًا؟"


أخفت سلمى المفكرة في حقيبتها: "لا... ولا شيء. مجرد مذكرات عادية."


---


المشهد الرابع: العودة إلى المنزل


---


الليل. سلمى في شقتها الصغيرة. فتحت حاسوبها. أعادت فتح البريد الإلكتروني. كتبت ردًا على الرسالة الغامضة:


"إن كنت أنت الكاتب حقًا... فأثبت لي الآن. أخبرني شيئًا عن نفسي لا يعرفه سواي."


ضغطت "إرسال". انتظرت.


دقيقة. دقيقتان. خمس دقائق.


لا رد.


نهضت متوترة: "لا بد أن أحدًا يمزح... أو أنه مخترق مجنون..."


فجأة... ومضت شاشة الحاسوب. ظهرت رسالة جديدة:


"أنتِ تخافين من الظلام. ما زلتِ تضئين الغرفة حتى أثناء نومك. والآن، أنتِ خائفة من فتح باب الشرفة خلفك."


التفتت سلمى ببطء نحو باب الشرفة:


انفتح الباب ببطء... بدون سبب... بدون ريح... بدون أحد.


صرخت سلمى: "آه!!!!"


---


المشهد الخامس: أول لقاء مع "الكاتب"


---


لم يدخل أحد. لكن صوتًا همس في رأسها:


"لا تخافي... لست شبحًا. لست مجنونًا. أنا فقط كاتب... وأنتِ الشخصية الوحيدة التي استطاعت سماعي."


لهثت سلمى: "كيف؟! كيف تتحدث معي؟!"


"لأنك صحفية... لأنك تبحثين عن الحقيقة... الشخصيات الأخرى لا تسمعني. لكنك فضولية... تشكين في كل شيء... لذا فوعاؤك مفتوح."


سلمى: "ولينا؟! الفتاة المختفية؟!"


"هي أيضًا سمعتني. وكذلك شخصيات أخرى في قصص أخرى. لكن المشكلة أن هناك شخصية شريرة... كانت شخصية مفضلة لدي في الماضي، لكنني أهملتها... تركتها دون نهاية مقنعة. عندما استيقظت وعرفت الحقيقة، شعرت بالغضب والخيانة."


سلمى: "ماذا تريد أن تفعل؟"


"لا تريد قتلي. تريد شيئًا أسوأ... تريد تخريب كل ما أكتب. تجعل قصصي مملة، تحول الأبطال إلى وحوش، تفسد الحبكات. تريدني أن أتوقف عن الكتابة تمامًا."


سلمى: "لهذا أخفت لينا؟"


"لينا حاولت الوصول إليّ. في الطريق، قابلتها تلك الشخصية. لا أعرف ماذا حدث لها. لكني أعرف أن الشريرة تزداد قوة كل يوم. كل قصة جديدة أكتبها، تستطيع التسلل إليها. كلما تقدمت أنتِ في مهمتكِ، كلما كبر الخطر."


---


المشهد السادس: التكليف


---


صمت طويل. جلست سلمى على الأرض، ظهرها إلى الحائط، تحدق في باب الشرفة المفتوح.


بصوت مرتجف: "حسنًا... ماذا أفعل الآن؟"


"حققي. ابحثي عن الشخصيات الأخرى التي سمعت الصوت. اجمعي شملهم. قبل أن تصل إليهم الشريرة وتفسدهم. واحذري... لا تثقِي بأحد... حتى بي أنا."


سلمى: "حتى بك أنت؟!"


"أنا كاتبكم... لكني لست كاملاً. أخطئ. أكتب أشياء ثم أندم عليها. لا أميز دائمًا بين الصواب والخطأ. المهم... هذه ليست مهمة سريعة. قد تستغرق شهورًا... أو سنوات. لكن الشريرة تنتظر."


سلمى: "سنوات؟! كيف أعيش هكذا؟"


"لأنكِ بطلة. وهذه قصتك الآن."


صمت.


لا رد.


فتحت سلمى الحاسوب. البريد الإلكتروني اختفى. لا أثر لأي شيء.


رن هاتفها. كريم يتصل.


كريم: "سلمى! وجدنا جثة ثانية في الزمالك... شابة أخرى... اختفت منذ يومين... وقُتلت... وبجانبها ورقة مكتوب عليها: 'لماذا أهملتني يا كاتب؟' "


---


(يتبع...)


---


👁️ كلمة للقارئ:


هل وصلت إلى هنا بالصدفة؟ أم أن أحدًا أوصلك؟ إن كانت هذه أول مرة تقرأ، فعد إلى البداية. وإن كنت تتابع من أول السلسلة... فاستعد. الأمور ستتقلب.


#سلمى_في_المهب

#الكاتب_في_خطر

#لماذا_أهملتني

Comments

Popular posts from this blog

Benefits of Banana Peels for the Skin: A Secret to Natural Beauty

فوائد قشر الموز للبشرة: سر جمال طبيعي مذهل