الحلقة 10: "الفيروس السردي"
بقلم: [آدم الآمر]
بعد إنقاذ دار النشر، تعود سلمى إلى شقتها منهكة. لكن لا وقت للراحة. هاتفها لا يتوقف عن الرنين. عشرات الرسائل، مكالمات من زملاء الصحفيين، من شخصيات خرجت حديثاً تطلب المساعدة، ومن أشخاص حقيقيين يخبرونها عن شخصيات غريبة ظهرت في منازلهم.
كريم يمسك كتفها: "سلمى، يجب أن تنامي. لقد مرّ يومان بدون نوم."
سلمى: "لا أستطيع. كل دقيقة تظهر شخصية جديدة. بعضها مسالم. لكن بعضها..."
نادين تقاطعها من الأريكة: "سلمى، انظري إلى التلفاز."
تفتح سلمى التلفاز. كل القنوات تبث الخبر نفسه: شخصيات تخرج من القصص في كل أنحاء العالم. لكن الآن، الأمر ليس مجرد ظهور. إنه فوضى.
في لندن، شخصيات من قصص بوليسية تحاصر سكوتلاند يارد. في طوكيو، شخصيات أنمي تقتحم استوديوهات الرسوم المتحركة. في نيويورك، شخصيات من قصص أبطال خارقين يتجولون في الشوارع، بعضهم يحاول حماية الناس، وبعضهم الآخر يثير الرعب.
المذيعة: "حكومات العالم في حالة طوارئ. تقارير عن انتحار بعض الكتّاب بسبب شعورهم بالذنب تجاه شخصياتهم. الرئيس الأمريكي يدعو إلى اجتماع طارئ للأمم المتحدة. حتى الآن، لا حل."
تغلق سلمى التلفاز. تتنهد. فجأة، يهمس الكاتب في رأسها، لكن صوته مختلف. متعب، مكسور.
الكاتب: "سلمى... أنا آسف. هذا كله بسبب خطئي. بسبب أهمالي."
سلمى: "لا تلوم نفسك الآن. كيف نوقف هذا؟"
الكاتب: "هناك شيء آخر. ليس فقط شخصيات تخرج. هناك فيروس. فيروس سردي."
سلمى: "ماذا؟"
الكاتب: "شخصيات بدأت تدخل في قصص أخرى. تغير الحبكات. تقتل شخصيات أخرى. تعيد كتابة النهايات. إنها تنتشر كالوباء."
سلمى: "من يفعل هذا؟"
الكاتب: "لا أعرف. لكن هناك من يغذي هذه الفوضى. من يريد تدمير كل القصص. لقد وجدت رسالة... في أعماق الإنترنت. منتدى سري. شخصيات تتواصل مع بعضها. تخطط لهجوم كبير."
سلمى تفتح حاسوبها. تكتب ما يمليه عليها الكاتب. تجد المنتدى. واجهة مظلمة، عبارات غامضة. موضوع مثبت: "المشروع النهائي: حرق الكاتب الأول."
تقرأ سلمى التعليقات. شخصيات تتحدث عن "الكاتب الأول" – الكائن الذي خلق كل القصص، كل العوالم، كل الكتاب. تريد الوصول إليه. تريد قتله. لماذا؟ لأنه أهملها.
سلمى: "الكاتب الأول؟ من هو؟"
الكاتب: "لا أعرف. لا أحد يعرف. لكن إذا وجدوه... إذا قتلوه... ستنهار كل القصص. كل العوالم. حتى عالمك الحقيقي. سيتوقف الزمن. سيتلاشى الوجود."
سلمى تشعر بالبرد يسري في عروقها: "كيف نمنعهم؟"
الكاتب: "علينا الوصول إليهم أولاً. هناك من يقودهم. شخصية قوية جداً. أعتقد أنها... من قصتي القديمة. التي ظننت أني أنهيتها."
سلمى: "الشريرة؟ لكنها معنا الآن."
الكاتب: "لا. ليست الشريرة. هناك شريرة أخرى. أقدم. أخطر. اسمها... لم أكتبه أبداً. لكنها كانت الظل الذي يطاردني منذ بداية مسيرتي. لقد تجاهلتها. ظننت أنها ستختفي. لكنها كانت تنتظر. تخطط. وهي الآن أقوى من أي وقت مضى."
سلمى: "كيف نجدها؟"
الكاتب: "لا نجدها. هي من ستجدنا. لكن يمكننا أن نستعد. اجمعي الشخصيات المسالمة. كوني جيشاً. ليس للقتال، بل للحماية. احمي الكتّاب. احمي المكتبات. احمي القصص. لأنها إن انتصرت... فلن يبقى شيء يروى."
تغلق سلمى الحاسوب. تنظر إلى كريم ونادين. تقول بصوت حازم: "الأمور تتفاقم. هناك من يريد تدمير كل القصص. نحن بحاجة إلى خطة. وإلى حلفاء جدد."
يرن هاتفها. رسالة فيديو من رقم غير معروف. تفتحها. تظهر فتاة مراهقة، ترتدي نظارات واقع افتراضي، تجلس في غرفة مظلمة. تقول بسرعة:
"سلمى، اسمي دينا. أنا لست شخصية. أنا حقيقية. لكنني اخترقت المنتدى السري. سمعت خطتهم. سيهاجمون غداً. في تمام الساعة الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش. سيهاجمون كل منصة رقمية تحتوي على قصص. واتباد، أمازون، جوجل كتب، حتى تويتر. يريدون حذف كل كلمة. ساعديني. أنا خائفة."
ينقطع الفيديو. سلمى تعيد تشغيله. ثم ترفع رأسها.
كريم: "هل هذا حقيقي؟"
سلمى: "لا أعرف. لكن لا يمكننا المخاطرة. غداً، الثامنة مساءً. يجب أن نكون مستعدين."
تغمض عينيها. تركز. تهمس: "لين... أحتاجكِ. أحتاج كل شخصية تريد السلام. غداً، سنقاتل. ليس بالأسلحة. بل بالكلمات. بالقصة نفسها."
تفتح عينيها. في الغرفة، تومض الأضواء للحظة. ثم تعود طبيعية.
نادين تهمس: "شعرت بشيء. شخصيات كثيرة. إنها تستعد."
سلمى تنظر من النافذة. السماء ملبدة بالغيوم. تقول: "غداً، إما أن ننقذ القصص... أو نموت معها."
(يتبع...)
Comments
Post a Comment