# الحلقة الثانية: "أول اليقظين"

 # الحلقة الثانية: "أول اليقظين"


بقلم: [أدم الأمر]


بعد ليلة من الصدمة، تستيقظ سلمى على صوت هاتفها. كريم يتصل مرة أخرى: "سلمى! أنا في قسم الشرطة... فيه محقق عايز يقابلك بخصوص الورقة اللي لقيناها."


تصل سلمى إلى القسم. المحقق "رعوف" رجل في الخمسين، ثاقب النظرات. يدفع نحوها الورقة المغلفة: "هذه ليست الورقة الأولى. قبل أسبوع، عثرنا على ورقة مماثلة في جريمة أخرى... لكن المهم أن اسمك مكتوب هنا."


تنظر سلمى إلى الورقة. نفس الخط، نفس العبارة: "لماذا أهملتني يا كاتب؟" لكن تحتها كلمات إضافية: "سلمى... أنت لست وحدك. هناك من ينتظرك. ابحثي عن الرجل الذي لا ينام."


تسأل المحقق: "من الرجل الذي لا ينام؟" يضحك المحقق بسخرية: "مجنون نعرفه في القسم. شاب في العشرين، يقضي لياليه في المستشفى العسكري القديم المهجور. يدّعي أنه يسمع أصواتًا... وأن كاتبًا يخاطبه."


تتذكر سلمى صوت الكاتب في رأسها. تشعر بقشعريرة. المحقق: "هل تريدين مقابلته؟" سلمى: "أين عنوانه؟" المحقق: "لا عنوان له. يجوب الشوارع ليلاً. لكنه كل ثلاثاء، يقف أمام المستشفى المهجور وينتظر حتى الفجر."


تنظر سلمى إلى التقويم: اليوم الاثنين. غدًا ثلاثاء. تقرر: "سأذهب غدًا." المحقق ينظر إليها بقلق: "المكان خطير يا آنسة. والعصابات تستخدمه لمخدراتها." سلمى: "لدي سبب شخصي."


---


مساء الثلاثاء. الساعة 11 ليلاً. سلمى تقف أمام المستشفى العسكري القديم. مبان متداعية، نوافذ مكسورة، صفير الريح يخترق الجدران. تتمتم: "يا إلهي... كيف سأدخل وحدي؟"


فجأة... تسمع صوت خطوات خلفها. تلتفت: شاب غريب المظهر، نحيف، عينان واسعتان تحدقان في الفراغ. يرتدي معطفًا ثقيلاً رغم حر الصيف. الشاب: "أنت سلمى. كنت أنتظرك. الصوت أخبرني أنك قادمة."


سلمى تتراجع خطوة: "من أنت؟!" الشاب: "اسمي فادي. كنت مبرمجًا... لكن منذ سنة، بدأت أسمع همسًا في رأسي. يخبرني بأشياء قبل حدوثها. قال لي إن شخصًا سيأتي لإنقاذي... أو لإنقاذنا جميعًا."


سلمى: "هل تعرف من هو الكاتب؟" فادي يحدق فيها طويلاً: "الكاتب... هو من خلقنا. لكنه ليس الوحيد. هناك كاتبة أخرى. شريرة. تريد تدميره. قالت لي إنها كانت شخصيته المفضلة... ثم أهملها وماتت في قصة قديمة."


سلمى: "ماتت؟! كيف؟" فادي: "قتلها الكاتب. كتب نهايتها بطريقة وحشية. لكنها عادت. عادت من النسيان. والآن تطارده في كل قصة يكتبها. تريد أن تجعله يتوقف... أو يموت من الألم."


فجأة... يسمع صوت زجاج متكسر من داخل المستشفى. فادي يشد يد سلمى: "اختبئي! إنها تعرف أني أتحدث معك. أرسلت شخصياتها المسخرة."


يختفيان خلف جدار متداع. من الظلام، تخرج ثلاثة أشكال بشرية... لكن عيونهم فارغة، بيضاء، بلا سواد. يمشون ببطء، وكأنهم دمى. أحدهم يتمتم: "أين أنت يا فادي؟ الكاتبة تريدك... تريد كل من يعرف الحقيقة."


فادي يهمس في أذن سلمى: "هؤلاء شخصيات من قصص قديمة... الكاتبة الشريرة استولت عليهم. فقدوا إرادتهم. الآن هم مجرد عبيد لها." سلمى: "كيف نهرب؟!" فادي: "ليس لدي فكرة."


فجأة... يرن هاتف سلمى بصوت عالٍ! الدمى البشرية تلتفت نحو مصدر الصوت. تركض نحوهم بسرعة غير طبيعية. فادي: "اهربي! الآن!" يدفعها نحو باب جانبي.


سلمى تعدو في ممرات المستشفى المظلمة. خلفها أصوات الخطوات تزداد قربًا. تفتح أول باب تصادفه... تجد نفسها في غرفة عمليات قديمة. على الطاولة، هاتف قديم يرن! تتردد... ثم ترفع السماعة.


صوت مألوف: "سلمى... أنا الكاتب. أنت في خطر كبير. فادي سيموت هذه الليلة إن لم تنقذيه. اذهبي إلى السطح. هناك مروحية قديمة. داخلها سلاح غريب... يستطيع إيقاف الدمى." سلمى: "مروحية؟! هذا كلام مجنون!" الكاتب: "ثق بي... أو ستفقدين أول حلفائك."


تتردد سلمى لحظة... ثم تعدو نحو السلم المؤدي للسطح. تسمع صراخ فادي من الأسفل: "سلمى! ساعديني!" تتوقف. تصرخ في السماعة: "لا أستطيع تركه!" الكاتب: "إن نزلت إليه، تموتان معًا. اصعدي أولاً، ثم عودي له بالسلاح."


تختار سلمى الصعود. على السطح، تجد مروحية عسكرية قديمة صدئة. تفتح بابها... بداخلها صندوق خشبي. تفتحه: مسدس فضي غريب، ورسم عليه عين تدمع. تأخذه وتنزل مسرعة.


تجد فادي محاصرًا بالدمى الثلاث. يوشكون على لمسه. تطلق سلمى عيارًا في الهواء... الضوء الأبيض المنبعث من المسدس يشل حركتهم للحظات. تصرخ: "اركض ورائي!" يركضان معًا نحو المخرج.


يخرجان من المستشفى ليجدا الفجر يلوح. الدمى توقفت عند الباب، كأن الضوء يحرقها. تعود أدراجها إلى الظلام. يفرغ فادي من الانفعال: "أنقذتني... شكرًا لك." سلمى تلهث: "هذا كان... مرعبًا."


فادي ينظر إليها بجدية: "الآن نحن شركاء. سأساعدك في البحث عن الآخرين. لكن اعلمي... الشريرة رأتك اليوم. ستبدأ ملاحقتك شخصيًا." سلمى: "كيف أعرف أنها تقترب؟" فادي: "سترى ظلها قبل أن تراها... في المرايا."


تعود سلمى لشقتها منهكة. تخلع ملابسها وتتجه للحمام. تفتح صنبور الماء... ترفع رأسها. في المرآة، خلفها مباشرة... ظل امرأة يبتسم.


سلمى تصرخ فتلتفت... لا أحد. تعود للمرآة... الظل اختفى. لكن على الزجاج، كُتب بإصبع مبلل:


**"أنا قادمة."**


(يتبع...)


#سلمى_في_المهب #الكاتب_في_خطر #أول_اليقظين

Comments

Popular posts from this blog

Benefits of Banana Peels for the Skin: A Secret to Natural Beauty

فوائد قشر الموز للبشرة: سر جمال طبيعي مذهل