الحلقة 7: "الرنين العالمي"
بقلم: [آدم الآمر]
بعد أيام من الهدوء، تعود سلمى إلى حياتها الطبيعية. تذهب إلى الجريدة، تكتب تقاريرها، تبتسم لزملائها. لكن في عينيها شيء لم يغب: معرفتها بأن العالم ليس كما يبدو.
كريم يجلس إلى جانبها في مكتبها: "أخبرني مجدداً... كيف تتأكدين أن كل هذا لم يكن حلماً؟"
سلمى: "لأن الأحلام لا تترك أوراقاً في يدك عند الاستيقاظ."
تخرج الورقة الصغيرة التي وجدتها بعد لقائها مع لين. ما زالت مكتوباً عليها: "تذكري وعدكِ."
كريم: "وما هو وعدكِ؟"
سلمى: "أنني لن أتخلى عن أحد."
فجأة، يرن هاتفها. رقم لا تعرفه. ترد: "آلو؟"
صوت امرأة من الطرف الآخر، متعبة، مرتعشة: "سلمى؟ أنتِ... أنتِ الصحفية التي تكتب عن القصص؟"
سلمى: "من أنتِ؟"
المرأة: "اسمي نادين. أنا... أنا لست من عالمكِ. أنا شخصية في قصة. لكن شيئاً غريباً حدث... استطعت الخروج."
سلمى تجمدت. تهمس: "خرجتِ؟ كيف؟"
نادين: "لا أعرف. شعرت فجأة أن العالم من حولي ينهار. ثم وجدت نفسي في شارع غريب. الناس ينظرون إليّ. أحدهم قال لي: 'أنتِ من قصة سلمى، أليس كذلك؟' كيف يعرفونني؟ كيف يعرفونكِ؟"
سلمى تنظر إلى كريم بعينين مذعورتين. تقول في الهاتف: "أين أنتِ الآن؟"
نادين: "في ميدان التحرير. الناس يلتقطون صوري. أحدهم يبث مباشراً. سلمى... أنا خائفة."
تنقطع المكالمة.
سلمى وكريم يركضان نحو المخرج. كريم: "ما الذي يحدث؟"
سلمى: "لا أعرف. لكن إذا خرجت شخصية من قصتها إلى عالمنا... فهذا يعني أن القواعد تغيرت."
توقفها مكالمة أخرى. هذه المرة، صوت الكاتب في رأسها، لكنه ليس هادئاً كالعادة. إنه مرتعب.
الكاتب: "سلمى! لقد حدث خطأ فادح."
سلمى: "نادين؟ من هي؟"
الكاتب: "نادين شخصية ثانوية في قصة كتبتها قبل سنوات. لا علاقة لها بسلمى. لكن الشريرة... عندما قبلت مصالحتها، أحدثت صدعاً في جدران العوالم. بدأت الشخصيات الأخرى تشعر بالعوالم الأخرى. بعضها بدأ يستطيع الخروج."
سلمى: "كيف نوقف هذا؟"
الكاتب: "لا أعرف. هذه المرة... أنا لا أكتب هذه القصة. القصة تكتب نفسها."
تصل سلمى وكريم إلى ميدان التحرير. الجو مشحون. حشد من الناس يتجمعون حول امرأة شابة ترتدي ملابس غريبة، وكأنها من زمن آخر. وجهها شاحب، عيناها خائفتان. بجانبها، رجل يبث على هاتفه: "نحن هنا مع امرأة ظهرت من العدم! تقول إنها من قصة خيالية!"
سلمى تشق طريقها نحو نادين. تمسك بيدها: "تعالي معي. بسرعة."
نادين تنظر إليها بخوف: "أنتِ سلمى؟"
سلمى: "نعم. تعالي."
تسحبان نفسيهما بعيداً عن الحشد. يصلان إلى زقاق جانبي. نادين تلهث: "ماذا يحدث لي؟ لماذا خرجت؟"
سلمى: "سنعرف. لكن أولاً... كيف شعرتِ قبل الخروج؟"
نادين: "سمعت همساً. كثير من الهمسات. شخصيات أخرى. كانت تتحدث عنكِ. عن الشريرة. عن المصالحة. ثم شعرت أن جدران عالمي تتشقق. فخرجت."
فجأة، ترن هواتف كثيرة في الشارع. الناس يتلقون إشعارات. كريم يفتح هاتفه: "سلمى... انظري."
يظهر على الشاشة فيديو منتشر بسرعة. امرأة في نيويورك تقول بالإنكليزية: "أنا من قصة رومانسية كتبت عام ٢٠١٩. خرجت فجأة. لا أعرف كيف." إلى جانبها، شاب في طوكيو يقول باليابانية: "أنا شخصية في قصة خيال علمي. العالم من حولي انهار."
سلمى تشعر بالدوار. تهمس: "إنه ينتشر. في كل مكان."
الكاتب يهمس في رأسها: "سلمى... ما بدأناه مع الشريرة فتح باباً لا يمكن إغلاقه. الآن كل الشخصيات التي شعرت بالإهمال، كل من عانى من نهايات حزينة، كل من تخلى عنها كاتبها... بدأت تستيقظ. وتخرج."
سلمى: "كم عددهم؟"
الكاتب: "لا أعرف. ربما آلاف. ربما ملايين. كل قصة كتبت على الإطلاق."
نادين تنظر إلى سلمى بعينين دامعتين: "أنا لا أريد أن أؤذي أحداً. فقط... أريد أن أعيش. أن أكون حقيقية."
سلمى تضمها: "سأحميكِ. سأحمي الجميع. لكن يجب أن أعرف من أين أبدأ."
يرن هاتفها. رسالة نصية من رقم غير معروف:
"إذا أردتِ معرفة الحقيقة، تعالي إلى مكتب الجريدة. الساعة منتصف الليل. وحدكِ."
كريم ينظر إليها: "لا تفعلي. إنه فخ."
سلمى تنظر إلى نادين، ثم إلى الحشد في الميدان، ثم إلى السماء التي بدأت تمطر فجأة. تقول: "ربما. لكنني وعدت ألا أتخلى عن أحد. وهذا يشملهم جميعاً."
تنظر إلى نادين: "سأعود. أعدكِ."
(يتبع...)
Comments
Post a Comment