الحلقة 6: "سطر الاعتذار"
بقلم: [آدم الآمر]
تغلق سلمى الهاتف بعد مكالمة كريم. تقرر الذهاب إليه فوراً. تخرج من شقتها مسرعة، والشمس قد أشرقت للتو.
تصل إلى شقة كريم. يفتح الباب بوجه شاحب، عيناه متعبتان. يدخلها بسرعة: "الحمد لله أنك جئتِ. انظري."
يقودها إلى غرفة نومه. على الجدار، كُتب بخط أحمر غريب: "الوقت ينفد. أين اعتذاري؟"
سلمى تلمس الكتابة. إنها جافة، وكأنها كُتبت منذ ساعات. تسأل: "متى حدث هذا؟"
كريم: "لا أعرف. نمت البارحة، وعندما استيقظت وجدتها. سلمى... ماذا يحدث؟ من تفعل هذا؟"
سلمى تتنهد. تجلس على حافة السرير. تنظر إليه: "كريم... حان وقت أن تعرف الحقيقة."
كريم يجلس مقابلها: "أنا مستمع."
سلمى: "هناك عوالم أخرى. عوالم القصص. والشخصيات التي نقرأ عنها... إنها حقيقية في مكان ما. وأنا... أستطيع سماع الكاتب. الكاتب الذي خلق هذه القصص."
كريم يحدق فيها بصمت. ثم يضحك بعصبية: "هذا مزاح، أليس كذلك؟"
سلمى: "أتمنى لو كان. لكن الورقة التي وجدتها مع الجثث... كانت موجهة إليه. والمرأة التي رأيتها في حلمك... إنها حقيقية. إنها شخصية قديمة، أهملها الكاتب، والآن تريد الانتقام."
كريم يصمت طويلاً. ثم يقول بصوت هادئ: "إذا كان هذا صحيحاً... فكيف نساعدها؟"
سلمى تبتسم: "أنت تصدقني؟"
كريم: "لا أعرف. لكني رأيت ما رأيت. وإن كنتِ تقولين الحقيقة، فأنا معكِ."
فجأة، يهمس في رأس سلمى صوت الكاتب: "سلمى... يجب أن تتحدثي معها مجدداً. الوقت ينفد."
سلمى تغمض عينيها. تهمس: "كيف؟ أنا لا أستطيع الدخول إلى عالمها متى شئت."
الكاتب: "لين تستطيع مساعدتك. هي الجسر بينكما. ركزي على صوت لين."
سلمى تركز. تسمع همس لين البعيد: "تعالي... نحن في انتظاركِ."
تفتح عينيها. تجد نفسها في الشارع الضيق تحت الأرض. لين تقف أمامها، لكن هذه المرة ليست وحدها. إلى جانبها، الشريرة... أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. امرأة جميلة، حزينة، ترتدي ثوباً أبيض قديماً، وعيناها تدمعان.
الشريرة: "سلمى... جئتِ."
سلمى: "نعم. جئت لأخبركِ أن الكاتب وافق."
الشريرة تتراجع خطوة: "حقاً؟ وافق؟"
سلمى: "سيكتب لكِ سطر الاعتذار. لكنه يحتاج وقتاً."
الشريرة تهز رأسها: "لا مزيد من الوقت. غداً... إن لم أكتب السطر، سأحرق كل القصص. سأبدأ بقصة لين."
لين تشد يد الشريرة: "لا تفعلي. إنها صديقتي."
الشريرة تنظر إلى لين بحنان: "أنتِ الصديقة الوحيدة التي لي. لكني تعبت من الانتظار."
سلمى تتقدم خطوة: "أعطيني حتى منتصف الليل. سأعود بالسطر."
الشريرة تتردد. ثم تومئ برأسها: "حتى منتصف الليل. لا أكثر."
تذوب في الظلام. لين تهمس لسلمى: "أسرعي. إنها صادقة هذه المرة."
تستيقظ سلمى في شقة كريم. كريم يمسك بيدها بقلق: "سلمى؟ كنتِ غائبة عن الوعي لدقائق. هل أنت بخير؟"
سلمى: "يجب أن أتحدث مع الكاتب الآن."
تفتح حاسوبها. تكتب: "سمعتِ؟ حتى منتصف الليل. اكتب السطر."
صمت. ثم رسالة:
الكاتب: "لا أعرف كيف. ماذا أكتب بالضبط؟"
سلمى: "اكتب ما في قلبك. اكتب ندمك. اكتب أنك آسف لأنك تركتها تموت وحدها."
الكاتب: "لكنها لم تمت. إنها هنا."
سلمى: "لأنها رفضت الموت. اكتب أيها الكاتب."
صمت طويل. ثم تظهر كلمة على الشاشة:
"آسف."
تظهر كلمة أخرى:
"آسف لأني تخلّيت عنكِ."
وكلمة ثالثة:
"آسف لأني كتبت نهايتكِ وظننت أن النهاية الحزينة أفضل."
ثم سطر طويل:
"لم أكن أعرف أنكِ ستشعرين بالخيانة. لم أكن أعرف أنكِ ستبقين حية في الظلام تنتظرين. أنا آسف. حقاً آسف."
سلمى تنسخ الكلمات. تغمض عينيها. تهمس: "لين... خذيها."
تجد نفسها في عالم الرعب مجدداً. لين تمد يدها. سلمى تهمس في أذنها السطر. لين تبتسم وتجري نحو الظلام.
دقائق تمر. ثم يظهر نور خافت من بعيد. لين تعود ممسكة بيد الشريرة. الشريرة تبكي. للمرة الأولى، تبتسم ابتسامة حقيقية.
الشريرة: "سمعته. كل كلمة."
سلمى: "هل سامحته؟"
الشريرة: "لا أعرف. لكني شعرت للمرة الأولى أنني موجودة. أنني مهمة."
لين تحتضنها: "أنتِ مهمة. أنتِ صديقتي."
الشريرة تنظر إلى سلمى: "كريم آمن. لن أؤذيه. ولن أؤذي أحداً. سأبقى هنا مع لين. لكن إن خانني الكاتب مجدداً... سأعود."
سلمى: "لن يخونكِ. أنا أضمن ذلك."
الشريرة تمد يدها. تلمس كتف سلمى. للحظة، تشعر سلمى بدفء غريب. ثم تذوب الشريرة في النور.
لين تهمس: "شكراً لكِ. الآن لست وحدي."
تستيقظ سلمى في شقة كريم. كريم يجلس أمامها مبتسماً: "عدتِ. كنتِ تغيبين عشر دقائق هذه المرة."
سلمى تبتسم: "انتهى الأمر. أخاف."
كريم: "حقاً؟"
سلمى: "أخاف... مؤقتاً."
يرن هاتف سلمى. رسالة من رقم غير معروف:
"شكراً لكِ. سأراكِ قريباً... في حلم آخر."
سلمى تبتسم. تنظر من النافذة. السماء صافية. لأول مرة منذ أيام، تشعر بالسلام.
كريم: "ماذا الآن؟"
سلمى: "ننتظر. فالقصص لا تنتهي أبداً."
(يتبع...)
Comments
Post a Comment