الحلقة 5: "قلب الظل"
بقلم : آدم الآمر
تجد سلمى نفسها في الشارع الضيق تحت الأرض. لين تقف أمامها تبتسم ابتسامتها الغامضة.
لين: "أهلاً بكِ مجدداً. كنت أعرف أنكِ ستعودين."
سلمى تنظر حولها. البيوت القديمة، الإنارة الخافتة، الصمت المخيف. تسأل: "أين نحن بالضبط؟"
لين: "في عالمي. في قصة 'بيت الدمى'. أعيش هنا منذ عشر سنوات. منذ أن كتبني الكاتب وتركني."
سلمى: "عشر سنوات؟ وحدك؟"
لين: "لست وحدي. هناك الدمى. لكنهم ليسوا أصدقاء. إنهم... هم هي."
سلمى: "الشريرة؟"
لين تومئ برأسها: "إنها تزورني كل ليلة. تجلس معي، تحكي لي عن حياتها قبل أن تصبح هكذا. كانت طفلة مثلي. كانت بطلة قصة جميلة. ثم كبرت، وأراد الكاتب أن يكتب لها نهاية حزينة. لماذا يا ترى؟"
سلمى تجلس على رصيف الشارع بجانب لين: "لا أعرف. الكاتب... ليس كاملاً. يخطئ أحياناً."
لين: "هذا ما قلته لها. لكنها لا تصدق. تقول إنه تخلّى عنها عمداً. إنه يكتب قصصاً جديدة ويترك القديم يموت."
سلمى: "لكنها لم تمت. إنها هنا."
لين: "لأنها رفضت الموت. رفضت النهاية التي كتبها لها. لذلك أصبحت ظلاً. تنتقل بين القصص، تبحث عن شخص يكتب لها نهاية جديدة."
صمت للحظات. ثم سلمى تسأل: "هل تعتقدين أنه يمكن إنقاذها؟"
لين تنظر إليها بعينيها الواسعتين: "لا أعرف. لكني أحاول. أحاول أن أذكرها بمن كانت. كل ليلة أقول لها: تذكري كيف كنتِ تضحكين، كيف كنتِ تحبين الشمس، كيف كنتِ تركضين في الحقول. أتصور أنها تبتسم أحياناً قبل أن تختفي."
تتحرك دمعة على خد سلمى. تهمس: "أنتِ شجاعة جداً يا لين."
لين: "لست شجاعة. أنا فقط لا أريد أن أكون وحيدة. إن كانت هي هنا، فلست وحدي."
فجأة، يتغير الجو. الريح تبدأ بالهبوب بقوة. الأضواء الخافتة تومض. لين تقف بسرعة: "إنها قادمة. يجب أن تختبئي."
سلمى: "لا. أريد التحدث معها."
لين: "إنها غاضبة اليوم. أرجوكِ..."
لكن سلمى لا تتحرك. الظل يتشكل أمامها. الشريرة هذه المرة أكثر وضوحاً. امرأة في الثلاثين، وجهها جميل لكنه شاحب، عيناها تحترقان بنار حزينة.
الشريرة: "سلمى... عدتِ. ألم تكتفي بعد؟"
سلمى: "جئت لأفهم. لين أخبرتني عنكِ. عن ماضيكِ."
الشريرة تضحك ضحكة حزينة: "ماضي؟ أنا لا ماضي لي. الكاتب محاه."
سلمى: "لكن لين تتذكر. تتذكر أنكِ كنتِ طفلة سعيدة، تحبين الشمس والركض في الحقول."
الشريرة تتوقف. للحظة، يظهر في عينيها شيء يشبه الضعف. ثم تستعيد تماسكها: "كان ذلك منذ زمن بعيد. قبل أن يخونني."
سلمى: "ماذا لو كان بإمكانه إصلاح الأمر؟ ماذا لو كتب لكِ نهاية جديدة؟"
الشريرة: "لا أصدقه. لقد خدعني مرة."
سلمى: "لكن لين تصدق. وهي هنا معكِ كل ليلة. أليست دليلاً على أن هناك من يهتم لأمركِ؟"
تنظر الشريرة إلى لين. الفتاة الصغيرة تبتسم لها بحذر. تتردد الشريرة. ثم تمد يدها نحو لين... لكنها تتراجع.
الشريرة: "لا أستطيع. الخوف يمنعني. خوفي من أن أصدق ثم أخدع مجدداً."
سلمى: "أنا هنا. لن أترككِ. ولن أترك لين. أعطيني فرصة."
صمت طويل. الريح تهدأ. الأضواء تستقر. ثم تهمس الشريرة: "كريم... إنه آمن الآن. لن أؤذيه. لكني أريد دليلاً على صدقكِ."
سلمى: "أي دليل؟"
الشريرة: "الكاتب. أريد أن يكتب لي سطراً واحداً. سطراً يعترف فيه بخطئه. سطراً يقول فيه إنه آسف. إذا فعل، سأتوقف عن مطاردته. سأبقى هنا في عالمي مع لين. ولن أؤذي أحداً."
سلمى: "سأخبره. سأجعله يفعل."
الشريرة: "لديكِ ثلاث ليالٍ. إن لم يأتِ السطر، سأبدأ من جديد. وهذه المرة... لن أترك أحداً."
تذوب في الظلام. لين تركض نحو سلمى وتحتضنها: "شكراً لكِ. لم أرها هادئة هكذا منذ سنوات."
سلمى تربت على رأسها: "سأفعل ما بوسعي يا لين. أعدكِ."
تستيقظ سلمى في شقتها. الفجر يدخل من النافذة. تنظر إلى يدها. تجد فيها ورقة صغيرة مكتوب عليها: "تذكري وعدكِ."
تفتح حاسوبها. تكتب للكاتب: "سمعتُ كل شيء. إنها تريد منك أن تكتب سطراً واحداً تعترف فيه بخطئك. سطراً تقول فيه إنك آسف. ثلاث ليالٍ فقط."
رد سريع: "لا أستطيع. إن كتبت ذلك، سأفتح باباً لا يمكن إغلاقه. كل شخصية مهملة ستطلب الاعتذار."
سلمى: "لكنها ليست أي شخصية. إنها مختلفة. ولين هناك. إنها تثق بي. لا تخذلني."
صمت طويل. ثم:
الكاتب: "سأفكر. انتظري."
سلمى تغلق الحاسوب. تنظر إلى السماء من الشرفة. تتمتم: "لين، سأفي بوعدي."
فجأة، يرن الهاتف. كريم يتصل: "سلمى! أنا بخير. في البيت. لا أعرف كيف عدت، لكني هنا. تعالي بسرعة، هناك شيء غريب في غرفتي."
سلمى تعدو نحو باب الشقة. تقرر: "لن أتوقف حتى النهاية."
(يتبع...)
Comments
Post a Comment