الحلقة 4: "عالم الرعب"

بقلم:آدم الآمر 

ترمي سلمى هاتفها على الأرض. الصورة لا تزال محفورة في عينيها: كريم مكمم، مربوط إلى كرسي، وخلفه ظل امرأة تبتسم.

تنظر إلى السماء من شرفة شقتها. الريح الباردة تخترق جسدها. تهمس: "سآتي... سأنقذه."

تغلق الشرفة. تفتح حاسوبها. تكتب للكاتب في رأسها: "أين هو؟ أين كريم؟"

صمت. ثم همس خافت:

الكاتب: "في المكان نفسه. المستشفى العسكري القديم. الطابق السفلي... حيث لا يصل الضوء. لكنها تعلم أنك قادمة. ستنصب لك فخاً."

سلمى: "لا يهم. سأذهب الآن."

الكاتب: "انتظري... خذي المسدس الفضي. قد لا يؤذيها، لكنه يشتت انتباهها. وهذه المرة... قد تحتاجين إلى سلاح آخر."

سلمى: "أي سلاح؟"

الكاتب: "الحقيقة. الحقيقة عن ماضيها. هي ليست شريرة خالصة. هي مجروحة. إذا استطعتِ جعلها تتذكر من كانت... ربما تتراجع."

سلمى تضع المسدس في حقيبتها. تخرج مسرعة.


المستشفى العسكري ليلاً. أشد ظلمة من ذي قبل. النوافذ المكسورة تبدو كعيون تراقبها. سلمى تقف عند المدخل. تتنفس بعمق. تدخل.

الممرات الطويلة، الموتى من الأجهزة الطبية الملقاة على الأرض. كل خطوة تسمع صداها. تصل إلى السلم المؤدي للطابق السفلي. باب حديدي صدئ. تدفعه بصعوبة.

الطابق السفلي مختلف. ليست ممرات مستشفى عادية، بل شوارع ضيقة، بيوت قديمة، إنارة خافتة. كأنها دخلت مدينة تحت الأرض.

سلمى تهمس: "أين أنا؟"

صوت من خلفها: "في قصتي."

تلتفت. فتاة صغيرة في العاشرة من عمرها تقف خلفها. شعرها أسود طويل، عيناها واسعتان، تبتسم ابتسامة غريبة.

الفتاة: "أهلاً بك في عالم الرعب. أنا لين."

سلمى تتراجع خطوة: "لين؟ أنتِ... أنتِ الفتاة التي سمعت الصوت؟"

لين: "نعم. والشريرة تحبني كثيراً. تزورني كل ليلة. تقص عليّ قصصها. تقول إنني سأكون بطلة قصتها الجديدة."

سلمى: "لكنكِ لم تنضمي إليها؟"

لين: "لا. أنا أحب قصصي المرعبة. لكني لا أحبها هي. عيناها حزينتان. قالت لي مرة إن الكاتب كان أبيها. وإنه تخلّى عنها. أتحب من يتخلّى عنك؟"

سلمى تركع أمامها: "لين... هل رأيتِ رجلاً اسمه كريم؟ أحضروه إلى هنا؟"

لين تشير بيدها إلى آخر الشارع: "هناك. في البيت الكبير. إنها تنتظرك."


البيت الكبير. قديم، مهجور، نوافذه مغلقة بألواح خشبية. سلمى تدفع الباب. صرير طويل. داخله، قاعة واسعة. في المنتصف، كرسي. عليه كريم، رأسه متدلٍ، لا يبدو واعياً.

سلمى تركض نحوه: "كريم!"

لكن قبل أن تصل، يتشكل الظل أمامها. الشريرة. هذه المرة أوضح. امرأة جميلة، لكن عينيها تحترقان بحزن قديم.

الشريرة: "مرحباً سلمى. جئتِ كما توقعت."

سلمى تخرج المسدس: "أطلق سراحه!"

الشريرة تضحك: "أولاً، المسدس لا يؤذيني. ثانياً، هو ليس أسيراً. إنه ضيفي. أليس كذلك يا كريم؟"

كريم يرفع رأسه. عيناه بياض لا سواد فيهما. يبتسم ابتسامة باردة: "سلمى... انضمي إلينا. الكاتب تخلّى عنا جميعاً."

سلمى تصرخ: "كريم! لا! ماذا فعلتِ به؟!"

الشريرة: "لم أفعل شيئاً. هو من اختار. أخبرته بالحقيقة: أن الكاتب يكتب قصصه دون اكتراث بمصيرنا. أننا مجرد حبر على ورق. فاختار أن يكون معي."

سلمى: "هذا كذب! كريم ليس هكذا!"

الشريرة تقترب منها: "كلنا هكذا حين نعرف الحقيقة. أنتِ أيضاً ستنضمين إليّ يوماً. لكن ليس اليوم. اليوم سأعطيك فرصة أخرى: اذهبي إلى الكاتب، أخبريه أن يكتب لي نهاية جديدة. نهاية سعيدة. وإن لم يفعل... فكريم سيكون أول جثثك."

سلمى: "لا أستطيع الوصول إليه مثلك!"

الشريرة: "لكنك تستطيعين إرسال الرسائل. افعلي. لديك ٢٤ ساعة."

تختفي. يختفي البيت. تختفي المدينة. تجد سلمى نفسها واقفة في ممر المستشفى العادي. إلى جانبها، كريم جالس على الأرض، يتنفس بصعوبة، وعيناه طبيعيتان.

كريم يهمس: "سلمى؟ أين نحن؟ ماذا حدث؟"

سلمى تحتضنه: "كريم! أنت بخير!"

كريم: "كان... كان حلماً. رأيت امرأة جميلة، حزينة، تخبرني أنك في خطر. أتذكر أني جئت لأحميك... ثم لا شيء."

سلمى تتنهد: "لقد أنقذتك. تعال، نخرج من هنا."


خارج المستشفى. الفجر يقترب. سلمى تجلس على الرصيف. كريم بجانبها، لا يزال مشوشاً.

كريم: "هل يمكن أن تخبريني ما يحدث حقاً؟"

سلمى تنظر إليه: "لست مستعدة بعد. ولكن... ثق بي. أنا أحاول حمايتنا جميعاً."

كريم: "أثق بك. لكني أشعر أن هناك شيئاً أكبر منا."

سلمى تربت على كتفه: "هناك. لكننا سنواجهه معاً."

تفتح هاتفها. ترسل رسالة للكاتب: "أنقذته. لكن الشريرة تريد منك أن تكتب لها نهاية جديدة. ماذا أفعل؟"

رد سريع:

الكاتب: "لا يمكنني. هي شخصية قديمة، قصتها انتهت. إن كتبت لها نهاية جديدة، سأخلق سابقة خطيرة. كل شخصية مهملة ستطلب نفس الشيء. لكن... ربما هناك طريقة أخرى."

سلمى: "ماذا؟"

الكاتب: "لين. الفتاة التي رأيتها. هي المفتاح. الشريرة تحبها. إذا استطعتِ جعل لين تقنعها بالتراجع... ربما تنتهي المعركة دون قتال."

سلمى: "وكيف أجعل طفلة في العاشرة تقنع شريرة قوية؟!"

الكاتب: "لين ليست طفلة عادية. هي شخصيتي الأقدم. تعيش في قصة رعب منذ عشر سنوات. رأت موت أبطالها. تعرف معنى الخوف. لكنها تعرف أيضاً معنى الأمل. ابحثي عنها مرة أخرى. إنها تثق بك."

سلمى تغلق الهاتف. تنظر إلى كريم الذي غفى على كتفها. ثم تنظر إلى المستشفى خلفها. تقرر.


صباحاً. سلمى في شقتها. تبحث في أوراقها القديمة. تجد دفتر لينا. تقرأ ما كتبته عن لين: "فتاة صغيرة، شعر أسود، عيون واسعة. تعيش في قصة 'بيت الدمى'، إحدى قصص الرعب القديمة للكاتب."

تفتح حاسوبها. تكتب في محرك البحث: "قصة بيت الدمى". تجد رابطاً قديماً. تفتحه. القصة كاملة. تبدأ القراءة. كل كلمة تقرأها تجعلها أقرب إلى عالم لين.

فجأة... تهمس في رأسها:

لين: "سلمى... اقرئي الصفحة الأخيرة."

تقلب الصفحات. الصفحة الأخيرة. هناك، كُتب بخط اليد: "إذا قرأت هذا، فأنت في عالمي. تعالي إلي. أنا في انتظارك."

تغمض سلمى عينيها. وعندما تفتحهما، تجد نفسها في شارع ضيق تحت الأرض. نفس المكان الذي رأته البارحة.

لين تقف أمامها تبتسم: "أهلاً بكِ مجدداً. الآن، دعينا ننقذها معاً."

(يتبع...)

هل وصلت إلى هنا بالصدفة؟ القصة بدأت هنا 👇

[https://misbaradel.blogspot.com/2026/03/blog-post.html]

Comments

Popular posts from this blog

Benefits of Banana Peels for the Skin: A Secret to Natural Beauty

فوائد قشر الموز للبشرة: سر جمال طبيعي مذهل