الحلقة 8: "الصحوة الكبرى"
بقلم: [آدم الآمر]
المطر لا يتوقف. سلمى تقف أمام مبنى الجريدة، الساعة تشير إلى منتصف الليل تماماً. الورقة الصغيرة لا تزال في يدها: "تذكري وعدكِ." تتنفس بعمق وتدفع الباب.
المبنى مظلم. حراس الليل في غرفهم، لا أحد في الطابق الأرضي. تصعد السلالم بهدوء. كل خطوة تسمع صداها. تصل إلى طابقها. مكتبها في الزاوية، شاشة حاسوبها تومض.
تقترب. على الشاشة، رسالة مفتوحة. لا مرسل، لا عنوان. فقط كلمات:
"لقد بدأ الأمر. كل شخصية شعرت بالإهمال تستيقظ. لكن بعضها ليس مسالماً مثل نادين. بعضها غاضب. بعضها يريد الانتقام من كتّابه. بعضها يريد تدمير كل قصة. أنتِ وحدكِ من تستطيع إيقافهم. لأنكِ أول من أيقظتهم. لأنكِ أثبتِ أن التغيير ممكن. الساعة تدق. اختاري."
سلمى تقرأ الرسالة مرتين. ثم تسمع صوتاً خلفها. تلتفت. لا أحد. لكن على الأرض، أثر أقدام مبللة يقود إلى باب الطوارئ.
تتبع الأثر. تفتح الباب. السطح. المطر لا يزال يهطل. في منتصف السطح، تقف امرأة. وجهها مغطى بغطاء الرأس، ملامحها غير واضحة. ترتدي ملابس بسيطة، وكأنها من زمن آخر.
المرأة: "سلمى. كنت أعرف أنك ستأتين."
سلمى: "من أنتِ؟"
المرأة: "اسمي ليلى. كنت بطلة قصة قبل عشرين سنة. كاتبي توقف عن الكتابة في منتصف القصة. تركني معلقة. لا نهاية، لا بداية جديدة. مجرد فراغ."
سلمى: "كيف خرجتِ؟"
ليلى: "عندما قبلت الشريرة المصالحة، انفتحت الشقوق. شعرت أن هناك عالماً آخر. عالم حقيقي. حيث يمكن أن أكون حقيقية. فخرجت. لكنني لست وحدي. هناك آخرون. كثيرون. بعضهم يريد السلام. بعضهم يريد الانتقام."
سلمى: "وماذا تريدين أنتِ؟"
ليلى تخطو خطوة نحوها: "أريد أن أنهي قصتي. أن أكتب نهايتي بنفسي. لكني لا أعرف كيف."
تضع يدها على كتف سلمى. تشعر سلمى بدفء غريب. ثم تسمع همسات. كثير من الهمسات. أصوات رجال ونساء وأطفال. كلهم يتحدثون في آن واحد:
سلمى تتراجع: "ماذا يحدث؟"
ليلى: "هم معي. في رأسي. في قلبي. كل شخصية لا تزال عالقة بين العوالم. تستخدمني لأتحدث إليكِ."
سلمى: "لماذا أنا؟"
ليلى: "لأنكِ الوحيدة التي استطاعت إنقاذ الشريرة. الوحيدة التي أثبتِ أن شخصية يمكن أن تتغير. أن نهاية حزينة يمكن أن تتحول إلى أمل. أنتِ أملنا الوحيد."
يرن هاتف سلمى. كريم يتصل. ترد: "كريم، أنا بخير. لكن..."
كريم: "سلمى! شغل التلفاز. الآن."
تفتح تطبيق الأخبار على هاتفها. الشاشة تظهر ميدان التحرير. الحشد ازداد. لكن الآن، هناك أكثر من شخصية. خمسة. عشرة. عشرون. كلهم بملابس غريبة، كلهم يبدون خائفين ومرتبكين.
المذيع: "ظواهر غامضة تشهدها العاصمة... أشخاص يظهرون فجأة ويدعون أنهم من عوالم خيالية. ظواهر مماثلة في نيويورك، لندن، طوكيو، باريس. الحكومات في حالة تأهب قصوى. حتى الآن، لا تفسير علمي..."
تغلق سلمى الهاتف. تنظر إلى ليلى: "كم عددكم؟"
ليلى: "نحن كثر. لكننا لسنا جميعاً مسالمين. هناك من يريد تدمير كل شيء. هناك من يريد الانتقام من كتّابه. وهناك من يريد أن يصبح كاتباً بدلاً منهم."
سلمى: "كيف نوقفهم؟"
ليلى: "لا نوقفهم. نوجههم. نعطيهم أملاً. مثلكِ فعلتِ مع الشريرة."
صوت جديد يهمس في رأس سلمى. ليس الكاتب. صوت آخر. عميق، غامض:
"سلمى... أنا كاتب آخر. لست كاتب قصتك. لكن قصصي تتأثر بما يحدث. إذا استمرت الشخصيات بالخروج، سينهار كل شيء. كل القصص. كل العوالم. حتى عالمكِ الحقيقي."
سلمى: "من أنت؟"
الصوت: "لا يهم. المهم أن عليكِ جمع الشخصيات. قيادتهم. إقناعهم بالعودة أو الاندماج. قبل أن يحدث الأسوأ."
سلمى: "كيف أجمعهم؟ إنهم في كل مكان!"
الصوت: "لين تستطيع مساعدتك. هي تعرفهم. تعرف آلامهم. هي الجسر بينكِ وبينهم. اذهبي إليها."
تختفي ليلى فجأة. كأنها لم تكن موجودة. سلمى وحدها على السطح تحت المطر. تنظر إلى السماء. تقرر.
تصل سلمى إلى شقتها. كريم ينتظرها بفارغ الصبر. نادين جالسة على الأريكة، لا تزال ترتدي ملابسها الغريبة.
كريم: "ماذا حدث؟"
سلمى: "لقد بدأ الأمر. شخصيات تخرج من قصصها في كل مكان. بعضها يريد الانتقام. بعضها يريد أن يعيش. وأنا... أنا يجب أن أجمعهم."
نادين: "كيف؟"
سلمى: "لين. سأذهب إليها. سأطلب مساعدتها."
تغمض عينيها. تركز. تسمع همس لين البعيد: "تعالي... نحن في انتظاركِ."
تفتح عينيها. تجد نفسها في الشارع الضيق تحت الأرض. لكن هذه المرة، المكان مختلف. الشوارع امتلأت بشخصيات. شخصيات من كل العصور، من كل الأنواع. أبطال وأشرار، أطفال وشيوخ، جنود وملوك.
في وسطهم، لين تقف على صندوق خشبي، تحاول تهدئتهم: "اهدأوا... سلمى ستأتي. ستساعدنا."
ترى لين سلمى. تركض نحوها وتحتضنها: "لقد جئتِ! كنت أعرف أنكِ ستأتِينَ."
سلمى: "لين... هم كثر. كيف يمكنني مساعدتهم جميعاً؟"
لين تبتسم: "لستِ وحدكِ. نحن معكِ."
تلتفت سلمى. خلفها، تقف نادين. وكريم. وفجأة، تظهر الشريرة من الظل، وجهها هادئ هذه المرة.
الشريرة: "لن أترككِ وحدكِ. أنتِ أنقذتني. الآن دوري."
سلمى تنظر إلى الجمع. تبتسم: "إذاً... لنبدأ."
(يتبع...)
Comments
Post a Comment